الفيض الكاشاني
223
أنوار الحكمة
وسألهم ، فأنكروا وحلفوا . فأنزل اللّه : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . . . وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا [ 9 / 74 ] . وفي رواية أخرى « 1 » أنّها نزلت في تحالفهم في الكعبة أن لا يردّوا هذا الأمر في بني هاشم ، فهي كلمة الكفر . ثمّ قعدوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة وهمّوا بقتله بتنفير دابّته ، وهو قوله : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا لأنّ اللّه عصمه من كيدهم وأفضحهم » . وروى مسلم من العامّة في الصحيح « 2 » عن أبي الطفيل ، قال : كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : « أنشدك اللّه ، كم كان أصحاب العقبة » ؟ - قال : - فقال له القوم : « أخبره إذ سألك » . قال : « كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر فإن كنت منهم لقد كان القوم خمسة عشر ؛ واشهد باللّه أنّ اثنا عشر منهم حرب للّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد » . وروى الحميدي منهم في الجمع بين الصحيحين « 3 » وفي الحديث الأوّل من أفراد مسلم « 4 » ، من مسند حذيفة بن اليمان العبسي « 5 » - إلى أن قال : - « ولكن حذيفة أخبرني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « في أصحابي اثنا عشر منافقا ، منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط » ، وأربعة لا أحفظ ما قال شعبة فيهم » « 6 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) مسلم : 4 / 2144 ، كتاب صفات المنافقين ، ح 11 . ( 3 ) الجمع بين الصحيحين : 1 / 286 ، 407 . ( 4 ) مسلم : كتاب صفة المنافقين ، ح 9 ، 4 / 2143 . ( 5 ) حذيفة بن اليمان الصحابي المشهور . ( 6 ) أبهم الحميدي بتقطيعه معنى الحديث ، فنورده بتمامه إيضاحا للمعنى بلفظ مسلم : « حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا شعبة بن الحجاج ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس - قال : - قلت لعمّار : « أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليّ ، أرأيا رأيتموه ، أو شيئا عهده إليكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ؟ فقال : « ما عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا لم يعهده إلى الناس كافّة ؛ ولكن حذيفة أخبرني